الاثنين، 12 ديسمبر 2011

معركة الشتاء والربيع القادم ... السيف الدمشقي


يعيب علي ّ البعض أني أفرط أحياناً في التفاؤل حول مايجري من أحداث في الثورة السورية وأنا أقول أني لم أكن يوماً إلا متفائلاً وهذا صحيح ولكن تفاؤلي ليس من باب الإفراط بل هو الإفراط في الثقة بالله عز وجل -إن صحت العبارة - فكثير من الناس كان يقول لي خلال فترات سابقة من الصعب جدا ً أن يزول هذا النظام وبالعامية ( ياأخي هدول مشرشين ) وكنت أرد ولكني متفائل لأن لدي أسبابأ عديدة لهذه الثقة ولست وحدي في ذلك.

في البداية فأنا لم أكن أبداً على قناعة بوقت محدد لهذا الزوال وتحقيق الحرية بل بالعكس كنت أخالف الكثيرين حول المدة وهذا ليس ضرباً من التنجيم لكنها محاولة لقراءة واقعية مع مايحدوها من الأمل الكبير بالله فقد تتسارع وتيرة الأحداث بشكل كبير تجعل الكثيرين منا يفرط في القول إننا على أبواب الخلاص ( أيام – أسابيع قليلة ) ولكني كنت ولا أزال حريصا ًعلى عدم الخوض في مدة محددة لأن ثورة أرادها الله وحده أن تكون لن ينهيها إلا الله وحده .


 وأبسط عبارة سمعتها قبل أشهر في نقاش هو أن هذه الثورة لها بداية ولكن نهايتها في يوم لاندري متى يكون ولكنه آت لامحالة وفي وقت سيكون مفاجئا ً للجميع بحيث نستيقظ جميعنا على هذه المفاجأة .

هذا لا يعني مطلقا ً التواكل وعدم الأخذ بالأسباب بل بالعكس ولكن علينا أن نعيد تصويب البوصلة إلى الجهة الوحيدة القادرة على أن تمنحنا النصر المنشود إنها الجهة الإلهية .

قد يبدو للكثيرين منا أننا وكأننا نمر بمرحلة من الركود أو التراجع وكأن النظام بدأ يفرض شروطه على الجميع أو أن الجامعة العربية في ضوء مايحدث تحاول أن تسترضيه وهذا ليس صحيحاً أبداً .
لم نعول أبداً على الجامعة العربية ولم نتفاءل بل كنا متفاجئين أكثر من النظام نفسه بقرارها الغير معتاد حول التعليق والعقوبات وهذا بدا واضحاً الآن بعد أن وقفت الجامعة وكأنها في حيص بيص كأنها لاتدري ماهي الخطوة التالية ولكن الثابت الذي لم يتغير هو أن الجامعة العربية ماهي إلى مجموعة دول مختلفة الهوى ممسوكة من أطراف دولية مختلفة تحركها وتوقفها متى شاءت .

لقد حققت الجامعة العربية ما أراده النظام منها فأعطته المهل اللازمة بقصد أو بدون لم يعد يهمنا حتى دخلنا إلى هذا الفصل الجديد من عمر الثورة ألا وهو فصل الشتاء فدخلت هي ( أعني الجامعة ) في مرحلة السبات الشتوي وأعطت النظام فرصة حربه في هذا الفصل القاسي ليستخدم سلاح الطقس القارس إلى جانب لهيب الرصاص والمدافع فهو بدأ حربه التي أرادها وهي حرب الشتاء لجعل الناس تستسلم وتكفر بهذه الثورة وثوارها فخلق للناس أزمة المحروقات ( المازوت والغاز ) ليذيقهم عذاب البرد والجوع بحجة العقوبات الخارجية للجامعة وللدول الغربية إلى جانب عذاب القتل والتشريد والاعتقال وكل هذا بالتزامن مع الخطة الروسية السورية المشتركة التي أعدتها خلية الأزمة  وهو تحويل مايحدث من قتل وتدمير إلى مجرد أرقام تتداولها وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان مع بث الشائعات الكثيرة والمختلفة وذلك لإتمام المرحلة المعدة من قبل النظام لاستكمال إصلاحاته المزعومة وصولا ً إلى تعديل الدستور والانتخابات القادمة ليقول للعالم ها أنذا أنهيت إصلاحاتي ومازال الطرف الآخر يرفضها .

( ولكن هيهات هيهات أن تنكسر الشوكة وعلينا أن نستخدم هذا السلاح ضده)

نعم إنها محاولة نجح فيها حتى الآن النظام لإطالة أمد الأزمة بالتزامن مع مايبدو أنها طبخة عالمية بامتياز تجري الآن حول سوريا ومستقبلها يحاول الطرفان الاستفادة من الوقت للوصول إلى مصالحه .

ربما سيعارضني البعض ويقول أن الغرب موقنون أنه لايمكن العودة لما كانت عليه الأمور كما كانت قبل الثورة وأن الشعب السوري لن يقبل بأقل من رحيل هذا النظام وأنا أقول هذا صحيح مائة بالمائة ولكن مازلنا نتحدث عن المصالح الغربية والأمريكية والروسية والصينية في المنطقة بما فيها علاقتها باسرائيل أي لابد من الوصول إلى طبخة سياسية تغطي مصالح الجميع للخروج بالملف السوري من دوامته وهو مايعبر عنه الجميع بطرق مختلفة وبعبارات قد تبدو على أوجه متناقضة ولكنها في النهاية تصب ضمن نفس الهدف .

استعراض للقوة بين الجانبين الروسي والأمريكي على شواطئ المتوسط مع انسحاب للقوات الأمريكية من العراق مع اجتماعات للناتو وروسيا بشأن القضايا المتعلقة بالدرع الصاروخي وسوريا وأفغانستان وإيران .

إنه توزيع جديد للقوة والنفوذ ومناطق بيع السلاح مع تأمين حليف الكل إسرائيل .
عودة السفراء الغربيين إلى سوريا والهدف متابعة الوضع السوري من الداخل ومن على الأرض استكمالاً للطبخة التي تعد في الخفاء .

أيا يكن فإن الشعب قد قال كلمته ولن يثنيه عن هدفه شيء ولكن علينا أن ننتبه ونكون حريصين لجهة عدم الانجرار وراء التصريحات وأؤكد على إعادة توجيه البوصلة وأن نحاول استكمال توحيد الصفوف وكسب الأعداء بدل تكريس الاستعداء

وقديما ًقالوا : نار الفُرقة حرُّها شديد والربيع قادم لا محالة بإذن الله ولو أن معركة الشتاء ستكون قاسية علينا ولكن علينا أن نؤمن بأن من لايذوق البرد لايمكن أن يستمتع بنعمة الدفئ حمى الله ثورتنا ونصرنا الله وثبتنا عاشت سوريا حرة أبية .

بقلم السيف الدمشقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

للتعليق