الاثنين، 28 مايو 2012

هل تعرف من قال هذا الكلام ؟



قد يظن البعض أن هذا الكلام قد قيل في مجزرة الحولة ولكن إقرأ حتى النهاية واعرف  الجواب عنها: ء


في هذه اللحظات العصيبة تبدو مسؤوليتنا جسيمة في تقديم اجابة جادة وحاسمة عن التساؤلات
 الحائرة في ذهن كل مواطن وهي.. كيف ننقذ شعبنا من براثن هذه الوحشية المتجبرة
كيف يمكن لنا  ان نقدم الرد المناسب على الجرائم ونحن نرى جثث الأطفال وأشلاءهم تتناثر في كل مكان ونلمح في عيون من بقي منهم حيا ملامح الذعر التي تختلط بالرجاء في ان تمتد اليهم يد جسورة تنقذهم من مصيرهم المحتوم بعد أن افتقدوا الأمان.

الفرق بين المقاومة والإرهاب.. الأول يريد السلام والثاني يريد الحرب.. الأول أجبر على القتال دفاعاً عن حقوقه والثاني بني على القتل والاعتداء على الآخرين..
أن الزمن الذي راهنوا عليه خذلهم كما خذلتهم آلتهم العسكرية الضخمة بغض النظر عن حجم التدمير وبغض النظر عن مقدار الإجرام.. فهذا ليس بطولة..
 وبما اننا اصحاب ذاكرة غنية لأننا أهل التاريخ ومالكو الأرض.. فسنعدهم بأننا سنبقى نتذكر والأهم من ذلك هو أننا سنحرص على أن يتذكر أبناؤنا أيضاً سنخبىء لهم صور الأطفال …. وجروحهم المفتوحة ودماءهم النازفة فوق ألعابهم وسنخبرهم عن الشهداء والثكالى والأرامل والمعاقين وسنعلمهم بأن المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف وأن العين بالعين والسن بالسن والبادىء أظلم وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة
وسنشرح لهم بأن من يفقد ذاكرة الماضي سيفقد المستقبل وسنعلق على جدران غرفهم لوحة نكتب عليها شعاراً لكل طفل قادم إلى الحياة يقول له لا تنس ليكبر الطفل ويقول لهم لن أنسى ولن أغفر

أن ما يقومون به وما يرتكبونه من جرائم حرب لن ينتج لهم سوى اجيال قادمة أشد عداء  مناعتها تتطور وإرادتها تتصلب بوتيرة أسرع وبشدة أكثر فتكاً من تطور وقوتهم العسكرية وهذا يعني بمعادلة الواقعية بأنه مع كل 
طفل يقتل يولد مقابله عشرات المقاومين
.. وهذا يعني أيضاً أنهم يحفرون بأيديهم
 قبوراً لأبنائهم وأحفادهم
فلديهم الخيار اليوم ليزرعوا ما يشاؤون للمستقبل خيراً أو شراً.. ولكن بعد ذلك لن يكون لهم الخيار في تحديد نوع الحصاد.. فلقد زرعوا الدماء ولن يحصدوا غيرها والنبتة 
عندما تنضج ستكون أكبر من البذرة التي أنبتتها بكثير.
------------------------
هذا الكلام لبشار الأسد في قمة الدوحة عام 2009

ثوري يادمشق ثوري


هروب الأمن والشبيحة من ثوار الميدان أثناء التشييع بالأمس رغم إطلاق الرصاص
ثوري يادمشق ثوري وهزي القصر الجمهوري

السبت، 26 مايو 2012

أنا الطفل رقم خمسون


" أنا الطفل الذي حمل الرقم خمسين في الخبر الذي تتناقلونه منذ ليلة أمس.
ليس لدي الكثير لأقوله لكم...
بل لدي شيء واحد.لكن نسيت ما هو..
حدث كل شيء بسرعة . بعدما خف القصف الذي كان بدء منذ الصباح.كسروا الباب .دخلوا وأخذونا ، جمعونا بسرعة ، فصلونا عن أمي ، كنت انا وأخوتي الثلاثة ، وكانت شقيقي في حضن أمي ، كانت مريضة منذ يومين.
انتزعوها بقوة.صرخت أمي.سمعت بعدها الشبيح يسبها لأمي ويضربها.كان آخر ما سمعته منها هو صراخها.كانت تقول.. أولادي.
لم يكن أبي موجودا معها.لم يكن موجودا في أي مكان نعرفه.أخذوه قبل أسبوع من على الحاجز.
ولم نره من يومها.لم نسمع عنه شيئا.
ليس لدي الكثير لأقوله لكم عمّا حدث أمس..فقط شيء واحد.
القوا بنا في سيارة كبيرة فيها أطفال في مثل سني.كانوا يبكون.كان بعضهم رضع.وكان صراخهم عاليا جدا.
كان السائق يسبهم ويكفر.
وقفت السيارة أمام منزل في طرف القرية.عند الساحة التي كنا نلعب "الطابة" فيها".فتح الباب وقال لنا أنزلوا وهو يسبنا أيضا.كان كل من ينزل منا يتلقى ضربة.وكان يقول مسبات كبيرة.بعضها أعرفها وكانت أمي تحذرني من اقولها.وبعضها لم أفهمها.لكن فهمت إنها مسبات "كبار".
ليس لدي الكثير لأقوله لكم..
ضربني الشبيح على ظهري عندما نزلت من السيارة.كنت أحمل شقيقتي.وقعت أرضا ووقعت شقيقتي.ضحك الشبيح وقال لي أني سني غبي.
عندما دخلنا المنزل ، كان هناك الكثير من الأطفال.معظمهم كان مقيد اليدين.كان بعضهم يبكي.لكن ليس كثيرا.الرضع فقط كانوا يبكون.
كان هناك شبيحة آخرون.قال واحد منهم أن الحبال خلصت.رد عليه الآخر وقال "هلق نذبح كم واحد منهم ونستعمل مصاريهم".ضحكوا جميعا.وبكت أختي بصوت عال.
تركونا قليلا.قالت لي أختي ماذا سيفعلون بنا.كنت أعرف.لكني قلت لها لا أعرف.أظن أنها كانت تعرف أيضا.بكت وقال اريد أمي.بكى أخي الآخر وقال أنه يريد أبي.فكرت أننا ربما سنراه بعد قليل.
ليس لدي الكثير لأقوله لكم.
كل شيء حدث بسرعة.الغرفة مزدحمة والبعض يبكي ويريد أمه.دخل شبيح جديد للغرفة.كانت رائحته نتنة أكثر من الباقين.كبر بالكلام وسبنا وكفر أيضا.كنت أعرفه.كان ابنه معي في المدرسة.وكنا نلعب الطابة أحيانا في الساحة المجاورة.
كان يحمل سكينا في حزامه.أخرجها من مكانها.تعالى صوت البكاء.و تعالى ضحك الشبيحة.
قال هو ، أنه لم يشتم رائحة الدم منذ ثلاثة أيام.وأنه اشتاق له.
رد عليه الآخر وهو يضحك ، "امبارح" ذبحنا الثلاثة الذين خذناهم من على الحاجز، نسيت؟
رد عليه :نعم ، امبارح يبدو بعيدا ، وكفر أيضا..
تقدم خطوة والسكين بيده ، تراجع الجميع وتعالى الصراخ ، قال وهو يضحك ، بمن سنبدأ يا حلوين ؟ من سيكون الفطيسة الأولى ؟...توقعت أن يصرخ الجميع.أن يزيد البكاء.لكن العكس حدث.عم الهدوء.كما لو كان الكل يريد "أن يخلص".
تقدم الشبيح ذو الرائحة النتنة من فتاة شقراء الظفيرة.كانت ترتعد.أمسكها من شعرها.قال لها : كنت أريد أن "..."-مسبة كبيرة ، ولكن ذبحك ليس أقل متعة.
كانت ترتعد ،أخذت تقول "الله يخليك عمو".."الله يخليلك ولادك"..أما هو فقد قال لها : الله يخليني ؟ بدي أذبحك وأذبحه كمان...
وضع السكين على رقبتها ، وبسرعة جزها ، كانت لم تكمل بعد جملتها ، كانت تقول "الله يخلـ..." ثم إذا به يرفع رأسها بين يديه...
شوح به أمام الجميع.حمله من الظفيرة وهو يقطر دما.كان جسدها على الأرض، والدماء تتدفق منه علينا جميعا.
على صوت البكاء.كانت هناك بنت صارت تبكي وتتشاهد بصوت عال.أمسكها أيضا وقال لها : "وهي مشان الشهادة" وضربها سريعا في حنجرتها..ثم أخرج حنجرتها ورماها علينا..
لكن البنت ذكرتها بالشهادة، فصرنا نرددها جميعا.تذكرنا ما نسمعه دوما من أن من يقول الشهادة قبل أن يموت يكون في الجنة..فاخذنا نقولها..أنزعج هو وصار يسرع في الذبح ..اختلط البكاء بصوت لاحظته أنه يصدر عنهم وهم يرتعشون بعد الذبح ، باصوات التشهد ، بمسبات الكفر وضحكات الشبيحة..
رأيت سامر ابن خالي بين يدي الشبيح.لم أكن قد انتبهت لوجوده قبلها.كان سامر ساكنا على غير عادته ، لكن عندما ذبحه ، انتفض فجأة وأخذ يركض ، كان رأسه متدليا تقريبا ، لكنه ركض باتجاهي.كما لو كان يريد أن أنقذه.كان الدم يتدفق من رقبته مثل البربيش،وجدت الدم يغطي وجهي ،تراجعت حتى صار الحائط خلفي ،أظنني كنت في الزاوية،لم أعد أرى شيئا لأن الدم صار يغطي عيني،لم أزله.فضلت أن لا أرى...
ليس لدي الكثير لأقوله لكم ، لكني تذكرتكم جميعا في تلك اللحظة..تذكرته ما قاله لي ابن عمتي عبد الرحمن ، الذي التحق بالجيش الحر قبل شهر ، كان عبد الرحمن يدرس في الجامعة ، وكان لديه حاسوب في غرفته ، وكان يسمح لي أحيانا أن العب ببعض الالعاب على حاسوبه ، يوما ما أراني "موقعا" قال أنكم تدخلونه ، نسيت اسمه ، وقال أنكم ، عندما يستشهد واحد منا ، فأنكم تكتبون عنه في هذا الموقع..سألته يومها إن كنتم مرضى أو معوقين أو على كرسي عجلة ، فضحك وقال لي "تقريبا"...
تذكرتكم...
ليس لدي الكثير لأقوله لكم ، ربما كلمة واحدة فقط ، كانت على لساني ونسيتها..
بعدها لم أعد أرى.كنت في الزاوية واسمع فقط ، كنت واثقا من أن شقيقتي ذبحت.سمعت صوتها وهي تنادي أمي.وتذكرت أمي.
سمعت صوت الشبيح يقول أنه يحتاج إلى سكين آخر لأن هذا السكين لم يعد حادا..
قال له الآخر : أحسن !..يتألموا أكثر عند الذبح..
...لا أذكر الكثير بعدها..نفس الأصوات بقيت تتكرر ..صرت أميز صزت الدم وهو يتدفق..كلما قل صوت البكاء كنت أدرك أن الدور قد أتى علي..
فجأة أدركت أنه قد اقترب مني ، كانت رائحته لا تزال واضحة رغم رائحة الدم..
أمسك برقبتي..
تذكرت ما أريد أن أقوله لكم ، في تلك اللحظة تذكرت.
أريد أن أقول لكم أني أبصق عليكم جميعا.جميعا.كلكم.أنتم يا من تقراون هذه الكلمات.منذ سنة نذبح وانتم لم تملكوا أن تفعلوا شيئا لوقف الذبح.أبصق عليكم وعلى كاتب هذه المقالة أيضا.لعله لم يجد شيئا آخرا يفعله.أو شيئا أفضل يكتبه..
أبصق عليكم جمبعا.ولا أعتذر من أي أحد..
وضع الشبيح القذر السكين على رقبتي..
تشاهدت..
وبصقت عليكم مرة أخرى..."
كما وردتني فلا أعرف كاتبها 
عاشت سورية حرة أبية وماالنصر إلا من عند الله 
Top of Form

الأربعاء، 23 مايو 2012

"هل وصل البلل للّحية"


منذ بضعة أسابيع كنت أتابع فيلم أمريكي على إحدى القنوات العربية كان اسمه على ما أذكر "فالكري" يدور حول قصة تتحدث عن محاولة اغتيال هتلر عام 1944م في اجتماع مع كبار قادته للخلاص منهم جميعاً بضربة واحدة ، وكنت أتخيل آنذاك هل من الممكن أن يتحقق مثل هذا الأمر في زماننا هذا ؟وعلى أراضينا وسرحت بمخيلتي ، ولكن خيبة أمل فاجأتني عندما تبين لي في آخر الفلم أنها لم تكن سوى محاولة إنقلاب داخلية فاشلة رقم بضع وخمسون .
ومنذ أيام أفقنا كما أفاق الجميع على خبر محاولة اغتيال عدد من القادة الكبار في النظام السوري ، وكانت أقرب ما تكون إلى الأمنيات في بلدٍ أصبح واقعه أقسى من أن يُتركَ للخيال أن يرسمه ، فالقضاء على النظام لن يكون لا بكمين ولا بكبسة زر ولا بكبسولة سم ، فلا أفلام جيمس بوند ولا أية أفلام ستمنحنا فرصة القضاء عليه ،ولكن تضافر كل الجهود مع التخطيط الجيد والاستمرار في الضغط والاستفادة من الأخطاء وعدم الانجرار وراء رغبات أو خدع لاندري مصدرها ، إن ضخامة القصة وأمنياتنا وإعلان أحد ضباط الجيش السوري الحر بتسجيل مرئي تم بثه على الانترنت ثم الظهور على إحدى القنوات ، أوحت لنا للوهلة الأولى أنها ممكنة ولكن بعد بضع ساعات تذكرت الفلم ، وبدأت أتحرى حتى وصلت إلى قناعة أن أمراً غير عاديّ قد حدث فعلاً في ذاك اليوم في دمشق، هذا أمر لا يختلف عليه عاقلان ولكن ماهو فعلاً وما حجمه ؟.
برأيي أن النظام قام باستغلال الموقف وماحصل حقيقة آنذاك لبناء قصة ملفقة لضرب مصداقية الجيش السوري الحر أولا وتحطيم معنويات كل معارض ثانياً أما ثالثاً فهو استغلال هذا الموقف من طرف النظام لتلفيق قصص في المستقبل القريب بعد أن يقوم بتصفيات داخلية لشخصيات كبيرة سيلحقها بالإرهاب كالعادة ، ولكن كل مايفعله لن ينجيه من مصيره المحتوم ، والمهم في الموضوع أنه يجب علينا الانتباه للحقائق المؤكدة وأن لانبني سوى عليها ، وهذا بيت القصيد .
هذا ليس تشكيكاً بموثوقية كتيبة الصحابة أو الجيش الحر وإعلامهما ولكن كلنا يعلم حجم الإمكانيات التي لديهم وبالتأكيد هم يبذلون أقصى مالديهم وربما يواصلون الليل بالنهار لتحقيق هدف نريده جميعاً وهو الخلاص من النظام بكل الطرق والوسائل التي لديهم ولكن حتى الآن وهذه حقيقة ليس لنا على ماجرى في ذلك اليوم من دليل رغم ثقتنا بهم والتي لم تتزعزع بانتظار ماستكشفه الأيام القادمة .
ومن هنا علينا الاستفادة مما جرى وهو:
أولاً "أن البلل وصل للّحية" فالنظام يلعب بأوراقه الأخيرة.
وثانياً علينا أن نتعلم ونؤسس بناء ً على كل تجربة بوعي وإرادة عميقة فالثورات لا تنجح إلا بعد التضحية بالكثير والكثير من الآلام والدماء وحتى النكسات ولكن المصير النهائي هو النجاح مادام هنالك ثقة بالله وإرادة وعزيمة لاتنقطع .
عاشت سورية حرة أبية وماالنصر إلا من عند الله
بقلم :محمد فؤاد و السيف الدمشقي

الثلاثاء، 22 مايو 2012

الحمَّام والملابس القذرة .. محمد فؤاد


دخل أحدهم إلى الحمام بملابسه القذرة التي لم يبدلها منذ عشرات السنوات لأنه ببساطة لم يكن مسموح له أن يستحم ، ولكم أن تتخيلوا حالته المذرية  ، وبعد أن حاول إزالة ملابسه الملتصقة بجلده نجح بصعوبة بالغة في خلع ملابسه الخارجية ومن ثم الداخلية ونحَّاها جانباً بعناية فائقة بالقرب منه وهي تحمل بين طياتها قطع من جلده وأثار واضحة لدمائه التي نزفت منه عبر السنوات الماضية وكذلك أثناء محاولته نزع ملابسه ، ورغم إستمرار النزف دخل تحت الماء وهو يتألم من ملامسته لجلده وللتقرحات الشديدة  وكأنه في مخاض ، وخرج من الحمام عارياً دون أن يلقي بالاً للمناشف ليجد أمامه تشكيلة لا بأس بها من الألبسة الداخلية والخارجية ، نظر بعينيه متسمراً حائراً مدهوشاً ، ثم بدأ يضحك تارة ويبكي فتدمع عيناه تارة ، فيصرخ ويقفز من على الأرض تارة أخرى فرحاً بما أتاه ربه من نعمة بعد أن حُرم منها لسنواتٍ  طوال وبدأ يلمس تلك الثياب بأنامله ويشم عبير النظافة فيها ولاحظ وجود قليلٍ من الغبار على بعض منها لم يكترث له .
ثم بدأ يحاول أن يختار وهو محتار ترى ما الذي يناسبني ؟ وبقي على هذه الحال عارياً يقف في منتصف الغرفة يدور حول نفسه حتى جفَّ الماء من على جسمه ، وبدأ يقترب من الثياب فوجد ألبسة أصغر من مقاسه وأخرى أكبر من مقاسه وبعضها ملون بألوان لم تعجبه وأخرى موديلاتها غريبة ومتناقضة ، بين شرعية طويلة وشاذة خفيفة ومضى الوقت وهو عارٍ تماماً لا يعرف ولا يدري كيف يختار وهو يفكر ويفكر ويحدث نفسه وكلما حاول أن يستقر رأيه على شيء ليرتديه  فيستر به عوراته وتقرحات جسده جنَّبَهُ بعيداً مدعياً عيباً يراه فيه بعينيه ، ولم يعط نفسه فرصة على أقل تقدير حتى أن يجرب ارتداء أحدها عسى أن يناسب مقاسه ، فأيقن أنه لا يناسبه الملون ولا الضيق ولا الواسع ولا الشرعي ولا الفاضح حتى ناداه صوتٌ من داخل رأسه وبدأ يناقشه : مالك ومال الجديد فكلهم سواء لا يناسبوك ، ثم أنه سيضحك عليك الناس إذا أنت لبست أي من هذه الملابس ، ورغم نظافة جسده التي أصبح فيها اتخذ قراره بأن يرتدي ملابسه القديمة بقذارتها وما فيها من نتن فهي على مقاسه تماماً ويعرفها جيداً وتعرفه فعاد إلى الحمام وبدأ فعلا ً بإعادة لصقها على بدنه .
نعم عاد إلى القذارة فهي أرحم وأفضل بالنسبة له من شيء جديد شك فيه ولم يعتد عليه ولم يجربه من قبل ( واللي بتعرفه أحسن من اللي بتتعرف عليه  ) مثل قد عشش في أدمغة بعض من تعودوا وأدمنوا الكبت والقمع والتغييب منذ أن ولدوا فأردتهم في غياهب الجهل الفكري والجهل السياسي فانتقلت القذارة من أبدانهم وثيابهم إلى عقولهم .
أشعر بالحزن لما يعيشه البعض من تقسيم واضح و من طريقة تفكيرهم المحصورة مع تجاهل واضح للفاتورة التي دُفعت بالدم من أجل مستقبلٍ يضيعونه بنفس الغباء المعهود هذه قصة ما يحصل من حولنا وذلك حينما يصمم البعض على اختيار شخصيات سياسية كانت تعمل في ظل النظام القديم وكأنك يابو زيد ما غزيت .
فمارأيكم دام فضلكم 

بقلم : محمد فؤاد

 ملاحظة هامة : نرجو أن لاتنتقل هذه المصيبة إلينا في سوريا بعد سقوط النظام .

السبت، 19 مايو 2012

كلية الهمك بجامعة دمشق .. السيف الدمشقي


كلية الهمك بجامعة دمشق هي تجمع كليات الهندسة الميكانيكية والكهربائية والمعلوماتية وتعد من الكليات الناشطة في الثورة السورية ونشاطها بارز في المظاهرات والاعتصامات رغم التشبيح والتضييق الأمني عليها خصوصاً بعد حادثة إطلاق النار من قبل أحد طلاب الكلية على زملائه المفترضين (الشبيحة ) .
ولكننا اليوم نعرض مختصر شهادات بعض الطلاب لما جرى بتاريخ 15/05/2012 م 
.

الأربعاء، 16 مايو 2012

رسالة موجهة من عبد الحليم خدام لنبيل العربي



رسالة من عبد الحليم خدام الى أمين عام الجامعة العربية
الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة.

أرجوا أن تقرأ هذه الرسالة بتمعن فالذي كتبها ليس من الحالمين بالسلطة أو بالساعين لها وإنما من الذين يكافحون من أجل انقاذ سوريا من الوضع المأساوي الخطير لتعود إلى مكانها بين الدول العربية المكافحة من أجل الحرية والعدالة وتحقيق الازدهار لشعبها والمساهمة في أمن واستقرار وسلامة منطقتنا.
أعلمني بعض السوريين الذين اجتمعت بهم مؤخراً في القاهرة أنك حدثتهم عن ثلاثة مراحل لتحقيق التغيير في سوريا.
المرحلة الأولى اقناع بشار الأسد بالرحيل عن السلطة وعائلته إلى مكان آمن.
المرحلة الثانية إذا فشلت المرحلة الأولى انقلاب عسكري.
المرحلة الثالثة إذا فشل الانقلاب العسكري التدخل العسكري الخارجي.
بعد سماعي هذه المعلومات قررت كتابة هذه الرسالة اليك واني أعلم أنك لست صاحب القرار وإنما أحد المساهمين في اعداده أو على الأقل المروج الأساسي لهذه القرارات التي تصدر بعضها عن جهات معروفة والبعض الأخر خلال مناقشات تجري في الكواليس عن الاجتماعات العربية.
اليك وجهة نظري بالكلام الخطير الذي سمعته وهي:
أولاً مسألة رحيل بشار الأسد:
كان واضحاً في الفترة الأخيرة سعي بعض الأطراف العربية والأجنبية مع إيران وروسيا من أجل الضغط على السفاح بشار الأسد للرحيل وتشكيل حكومة ائتلافية تدير شؤون المرحلة الانتقالية ثم تجري انتخابات رئاسية.
هذه المرحلة لن تنجح فإيران لن تتخلى عن بشار الأسد وكذلك روسيا إلا في حالة واحدة أن تأخذ الدولتان ضمانة بأن يبقى النظام والمؤسسات الرئيسية على وضعها الحالي لاسيما المؤسستان اللتان يرتكز عليهما النظام وهما الجيش وأجهزة الأمن.
بالإضافة إلى ذلك هذه الحكومة لن تستطيع اتخاذ أي قرار أساسي كما حدث في لبنان في المرحلة التي شكل فيها الرئيس سعد الحريري الوزارة الائتلافية بعد مؤتمر الدوحة.
في هذه المرحلة مع جمود الوضع والعجز عن اتخاذ قرارات أساسية توقف التدهور الاقتصادي والعمل على بناء ما دمره عدوان النظام فسيزداد الوضع سوءاً في البلاد وسيقوم أنصار النظام الأمني بنشر الفوضى مما سيؤدي إلى مزيد من الاحباط والآلام لتغطية جرائم بشار الأسد.
في الانتخابات التي ستلي ذلك سيعود بشار الأسد ثانيةً إلى السلطة.
ان هذا الحل إذا لم يقترن بتغيير شامل في النظام الأمني وإحالة جميع الذين ارتكبوا الجرائم إلى القضاء لمحاسبتهم ستزداد معاناة السوريين وتزداد خطورة الوضع في سوريا وستمتد هذه الخطورة خارج الحدود السورية.
التحالف الإيراني الروسي سيتمسك بموقفه وسيرفض تغييرات بنيوية في النظام فإيران تدرك أن سقوط النظام القاتل يعني سقوط قاعدتها الاستراتيجية في المنطقة وخسارتها لبنان والعراق وانسحابها الى داخل حدودها الوطنية لتواجه صعوباتها الداخلية المعقدة.
ان روسيا تدرك أن سقوط هذا النظام سيفقدها مكسباً استراتيجياً طالما سعت القيادات الروسية عبر التاريخ الحصول عليه.
ثانياً موضوع الانقلاب العسكري:
الذين يفكرون بالانقلاب العسكري يستحضرون تاريخ الانقلابات في سوريا دون أن يعرفوا أن الزمن تغير وبنية الجيش تغيرت وتكمن صعوبة تحقيق الانقلاب بالأمور التالية:
أ)في عقد الخمسينات حيث وقعت عدة انقلابات ومحاولات انقلابية كان عدد الجيش السوري آنذاك لا يتجاوز ثلاثين ألفاً وكان يكفي أن يتحرك اللواء الأول بالكسوة لتسقط الحكومة وأكثر من ذلك فان ضابطاً صغير الرتبة وهو النقيب آنذاك مصطفى حمدون أسقط نظام أديب الشيشكلي.
ب)الأمر الأساسي الأخر أن حافظ الأسد غير عقيدة الجيش من الولاء للوطن والشعب إلى الولاء لرئيس النظام وغير بنية القوات المسلحة وأجهزة الأمن تدريجياً عبر الانتساب للكليات العسكرية والأمنية بحيث تجاوز عدد المنتسبين لهذه الكليات سنوياً أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة طالب بينما كان العدد السنوات السابقة لا يتجاوز مئة وعشرين طالباً وينتمي خمسة وثمانون بالمائة من هؤلاء الطلاب إلى منطقة الساحل أي للطائفة العلوية.
ج)قد يكون هناك أفراد من كبار الضباط يمكن أن يفكروا أو أن يعطوا انطباعاً لاستعدادهم للعمل في تحقيق الانقلاب العسكري ولكن ليس بأيديهم شيء و امرتهم نظرية إن القيادة الفعلية للقطعات بأيدي ضباط متوسطي الرتب وصغيرها ولاؤهم للقصر بالإضافة إلى ذلك فقد نجح الطاغية بشار الأسد بإثارة الاحتقان الطائفي لدى هؤلاء وظهر احتقانهم بأعمال القتل والتدمير التي مارسوها, كما أشير إلى نقطتين هامتين, الأولى دور اجهزة الأمن في الرقابة الداخلية لكل ضباط الجيش دون استثناء والأمر الأخر أن تعداد الجيش يقارب أربعمائة الف جندي وليس من السهل اللعب في الجيش.
الانقلاب العسكري ممكن أن يتم في حالة واحدة إذا انقلبت الطائفة العلوية بصورة كاملة عن بشار الأسد لأن جميع أبناء الطائفة المعارضين لنهج بشار الأسد مقموعون من قبل النظام.
السيد الأمين العام
منذ المبادرة الأولى لجامعة الدول العربية وانتهاء بمبادرة السيد كوفي عنان هل حسب أحد عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا من قبل القوات المسلحة وأجهزة الأمن والشبيحة؟ هل حسب أحد عدد المعتقلين في سجون النظام؟ هل حسب أحد عدد السوريين اللاجئين في وطنهم بعد أن هدم نظام القتل منازلهم في أحياء المدن وفي القرى؟ هل فكر احد في تقدير خسائر سوريا الاقتصادية والمالية بسبب عمليات القتل وهدم أحياء بكاملها وقرى بكاملها وشل الاقتصاد الوطني والتوقف عن العمل؟
لقد كانت الخسائر البشرية والاقتصادية والمعنوية فادحة تحتاج سوريا إلى زمن لإعادة بناء ما دمرته هذه الحرب العدوانية في بنية البلاد وفي وحدتها الوطنية وبعد ذلك تبحثون عن مبادرات أو عن حلول جديدة تحتاج إلى زمن طويل فكم من السوريين يجب أن يذبح؟ وكم من الأحياء يجب أن تدمر؟ وكم من السكان يجب أن يتحول إلى اللجوء ؟وكم من الانشقاق الوطني سيتعمق وكم من الفوضى ستنتشر؟
فهل الهدف من هذه البرامج المتتالية انقاذ الشعب السوري أم تدمير سوريا ووضعها في أحد زوايا التاريخ؟
عندما طالبنا في التدخل العسكري الدولي في شهر أيار من العام الماضي كنا نرى صورة ما سيجري في سوريا آنذاك ومع الأسف فان بعض الحالمين بالسلطة والساعين لها ممن تستأنسون بهم رفع الصوت عالياً منددين وتبعهم في ذلك سلسلة من قرارات مجلس الجامعة ترفض التدخل الخارجي دون أن يستطيع أحد أن يعطي تبريراً أو سبباً واحداً لتلك القرارات.
عندما طالب معظم السوريين بالتدخل الأجنبي منطلقين من موقف وطني لأن حماية الشعب السوري وإنقاذه هي حماية للوطن وتحرير له.
ونقول بصوت عالي أن انقاذ سوريا وحماية شعبها مصلحة سورية ومصلحة لكل العرب لأن هزيمة الثورة تعني انتصار ساحق لإيران في المنطقة والجميع يدركون معنى ذلك.
السيد الأمين العام
لقد لفت نظري منذ أيام تصريح قرأته في جريدة الشرق الأوسط صدر عنك قلت فيه أن جامعة الدول العربية لا تستقبل المعارضين الذين يطالبون بالتدخل العسكري ألا ترى في ذلك أنك ترفض سماع صوت الشعب السوري الذي يخرج في كل مظاهراته مطالباً بالتدخل العسكري الدولي ؟ فهل ترى في موقفك استجابة لنداء الأمهات والآباء والأطفال الذين يطالبون بالتدخل العسكري الدولي لحماية وطنهم وشعبهم ؟
هل المقصود من هذا الزمن الطويل ايصال الوضع في سوريا إلى مرحلة يسهل عليكم تشكيل مجموعة من السوريين لتفاوض النظام على حساب دماء شهداء وآلام ومعاناة الشعب السوري؟
أخيراً لكم تحياتي.

عبد الحليم خدام
نائب رئيس الجمهورية العربية السورية السابق

ملاحظة هامة : نشر الرسالة لايعني موافقتنا على مضمونها أو على شخص مرسلها ولكن لأنها
 صادرة عن أحد أركان النظام سابقاً