الأحد، 6 مايو 2012

الأسد أو نحرق البلد .. السيف الدمشقي


عنوانٌ قد يكون مستفزاً  كما هو الحال في شعار- الأسد أو لا أحد – المرتبط به إنه الشعار الأساس الذي رفعه النظام ضد الثورة , وهو الذي تبناه جلاوذته وكتبوه على الجدران أينما حلوا ابتداء من درعا إلى حمص فبقية المدن والقرى الثائرة فمن السذاجة أن نقول أنها خرجت بعفوية من قبل المؤيدين مع بداية الثورة ثم كتبها ونشرها المتعصبون للنظام وحسب لكنها كانت رسالة كما الرسائل التي يرسلها النظام إلى الشعب السوري وتندرج فعلياً ضمن الخطة الأمنية القمعية المعدة سلفاً لمواجهة الثورة السورية .
أما لماذا الحديث عنها اليوم فهذا لأننا علينا أن نفهم كيف يفكر النظام أو بالأحرى كيف يفكر من وراء هذا النظام ممن يخططون له ويدعمونه وكيف يفكر العالم تجاه ثورتنا.
ولو دققنا حقاً في هذين الشعارين لرأينا فيهما ظاهرياً تهديداً صريحاً وواضحاً للشعب الثائر أو للشعب السوري عموماً هذا من جهة ولكنه من جهة أخرى يحمل في طياته ضعفاً وانهزاماً واضحين فلايمكن لقوي أن يرفع مثل هذا الشعار وهو اختصار للمثل القائل ( عليّ وعلى أعدائي ) وهذا شعار يرفعه الضعيف المكابر والحاقد الذي يصارع من أجل البقاء ولكنه يدرك في قرارة نفسه أنه دخل في دائرة النهاية ولهذا يريد أن يدمر ماحوله قبل أن يموت .
والحقيقة أنه قد استثمر هذا الشعار كل أعداء الشعب السوري وما أكثرهم فاتخذوه سياسة ومنهجاً يخدمهم ويخدم مصالحهم فأرخوا الحبل للنظام ليحرق البلد -كما يظن ويرى - لكنهم خلال هذه الفترة يعدون العدة لما بعد سقوط النظام .
ونحن لازالت أعيننا تراقب سقوط النظام وتفكر فيه بينما أيقن الجميع أنه ساقط لامحالة ويعدون العدة لما بعده ونحن مازلنا ننظر بين أرجلنا فلا نرى إلا الخراب والدمار وأن النظام لم يسقط بعد وهو مستمر في إحراق البلد.
العالم يريد أن ينهك كل البنى للدولة في سوريا الاقتصادية والاجتماعية منها بشكل محدد ويبقي على هيكل الدولة بصيغتها الأمنية مع إضعافها فقط فسار المجتمع الدولي وتماهى مع هذا الشعار وأرخى له الحبل وأعطاه المهلة تلو الأخرى.
والهدف من قول كل ماسبق هو أنه آن الآوان للخروج من الدائرة الضيقة التي جعلتنا نضع كل تركيزنا فقط على سقوط النظام فحسب والاتجاه إلى مرحلة مابعد سقوط النظام فقد آن الآوان للقيام بدور أشد وأكثر فاعلية في الإعداد النفسي والإعلامي لهذه المرحلة وصدق من قال إن الثورة الحقيقية في سوريا ستبدأ بعد سقوط النظام وهذا ليس تقليلاً من شأن الثورة الآن ولكن هذا الكلام يعني أنه علينا من الآن تحويل جزء كبير من جهدنا لهذه المرحلة المقبلة .
لقد استفاد حتى الآن أعداء الشعب السوري عبر التماهي مع الخطط التي أعدها النظام أو أعدت له للقضاء على الثورة فيما اعتُقد .
وسنلاحظ أن كل القوى الغربية وروسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن مرحلة مابعد سقوط النظام سواء عبر التشكيك بالثورة ونجاحها تارة والتخويف من حرب أهلية تارة أخرى ثم الحديث عن حقوق الأقليات وماإلى ذلك ثم الحديث عن حل سياسي وليس عسكري ,ذلك لأن عيونهم وتركيزهم وتخطيطهم منصب على المرحلة التالية وذلك وفق منظورهم ومصالحهم بينما نحن مشغولون تارة بلحية فلان وتارة بأخطاء الجيش الحر وتارة بسلمية الثورة أو عسكرة الثورة وتارة بالإسلاميين أو بالعلمانيين أيهما يقود الثورة ونتيه ونتيه ثم لنقف عاجزين حائرين ويبقى الثوار على الأرض يصرخون ياالله مالنا غيرك يالله .
الثوار على الأرض يريدون منا الدعم والتوجيه والتوحد لا التشتيت يريدون الفكر, العقل والتعقل.
نعم ياالله مالنا غيرك يالله ولكن الله يريد منا العمل والعمل الواعي الجاد والحقيقي والإعداد السليم و الثبات والصمود كل ذلك مطلوب ويغلف كل ذلك الإخلاص فإن لم نكن كذلك فلن يكون الله معنا وهذا الكلام أوجهه لنفسي أولاً ولكل الإخوة من أصحاب الأقلام الذين يقومون بدور إعلامي أو معارض للنظام بل لكل المعارضين في الداخل والخارج بما فيهم فرسان الشبكة العنكبوتية.
فمازلنا حتى الآن نخشى من توصيف الأمور على حقيقتها إرضاء لفلان أو علان أو لجهة ما أو إرضاء للغرب أو الشرق وهذا خطأ كبير ونختلف مع بعضنا وتضيع الجهود .
·      في سوريا هناك غالبية تنتمي إلى السنة ليسوا وحيدين بالتأكيد في هذه الثورة ولكنهم بحكم كثرتهم هم العماد الأساسي لها فهل هذا انتقاص للثورة ولشعبيتهاحتى نخوض ونخوض فيه ونستعدي بعضنا البعض؟! .
·      في سوريا النظام يعتمد على طائفته اعتماداً مطلقاً وهو يستعين بغيرهم ولكن الغالبية من طائفته تؤيده وهذه حقيقة أيضاً لايمكن نكرانها بحجة عدم الوقوع في الفتنة الطائفية ولكن علينا العمل على معالجتها بل وإيجاد طريقة مختلفة.
·       علينا ألا نختبئ وراء أصبعنا لنرضي الشرق والغرب علينا إجبارهم على القبول بالواقع وإلا لامعنى عندها للصبر والصمود ولانجاح حقيقي للثورة فالكل يتربص بنا وبثورتنا .
·      في سوريا هناك فئة صامتة لم نستطع جرها أو كسبها لأنها لاترى وربما لاتريد أن ترى إلا الجانب السيء من الثورة حتى الآن ونحن ربما نساهم في إبراز هذا السوء ونركز عليه بقصد أو بدون قصد في حين لايتم التركيز على أن بقاء النظام سيجر على سوريا وعلى الشعب السوري كوارث أسوأ مما يحدث الآن وأنه لا مجال للعودة إلى الوراء قيد أنملة .
·      في الثورة هناك أخطاء بالتأكيد ويتم استغلالها من قبل النظام للتشويه والتشويش على الثورة وهذا طبيعي ولكن علينا أن ندرك أنه لايكفينا توصيف الأخطاء من أجل الشفافية بل لابد من معالجتها بشكل فاعل والاستفادة منها وأن نساهم بشكل أكثر فاعلية في الحد من آثارها.
·      الثورة أصبح فيها جانباً مسلحاً اسمه الجيش الحر علينا التعامل مع هذه الحقيقة حتى ولو كنا نرفض مبدأ عسكرة الثورة ونشدد على سلميتها لأن علينا التعامل مع الواقع والحقائق وليس الفرضيات وذلك للتخفيف والحد من السلبيات.
·      إلى الآن نركز على سقوط النظام وكأنه سيدخلنا إلى الجنة مباشرة وستتحقق الحرية وستتحقق أحلامنا كلها مباشرة بل بالعكس سيكون لدينا ملفات كثيرة وكثيرة جداً للمعالجة.
·      الآن لدينا ملف للشهداء وملف للمعتقلين وملف للمفقودين وملف للجرحى والمشوهين وملف للاجئين ولليتامى والثكالى والمكلومين بالإضافة إلى الملف الاقتصادي بتشعباته إضافة إلى الملف الأمني المعقد وملف المسلحين وملف العصابات التي أطلقها النظام فكل هذه القضايا واجب علينا التعامل بها منذ الآن والتنبيه عليها وإيجاد الحلول لها.
·      نحن في هذه الثورة لانحارب النظام وحده فإذا سقط انتصرنا بل نحارب العالم أجمع والكل متربص بنا ولنا فيما يحدث في مصر وليبيا واليمن وتونس خير مثال .
·      التركيز والتشديد على منهج المحاسبة والعقاب بدلاً عن منهج وسياسة الانتقام وهذا مبدأ وليس لإرضاء أحد أو جهة ما.
·      معارضتنا وإعلامنا يجب أن يكون إعلام ثورة لامجال فيه للحياد ولا المساومة ولا لإرضاء دول أو جهات أو منظمات أو فئات على حساب فئات أخرى على حساب كرامة وحرية الشعب السوري .
فلنعمل سوياً من أجل مستقبل أفضل وليكن شعارنا معاً يداً بيد نبني وطناً أجمل بإذن الله.
عاشت سوريا حرة أبية وماالنصر إلا من عند الله
بقلم السيف الدمشقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

للتعليق